الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يخصه بهذا الأمر ، كما نقرأ في الآية ( 124 ) من سورة الأنعام حيث قوله تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته . وعندما نجد بعض الروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تفسر الروح في الآية أعلاه ب‍ " روح القدس " وتخصها بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإن ذلك لا يتعارض مع ما قلناه ، لأن " روح القدس " هي نفس الروح العلوية المقدسة والمنصب المعنوي العظيم الذي يتجسد كاملا في الأنبياء والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكثيرا ما يتجلى جزء منها في الأشخاص الآخرين الذي متى ما ساعدتهم فيوضات روح القدس فإنه سيقومون بأعمال مهمة ، وتنطق لسانهم بالحكمة . ( لمزيد من التوضيح يمكن مراجعة تفسير الآية 87 من سورة البقرة ) . والملفت للنظر هنا أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن رزق الأجساد من مطر ونور وهواء ، فيما تتحدث هذه الآيات عن الرزق " الروحي " والمعنوي المتمثل في نزول الوحي . والآن لنرى ما هو الهدف من إنزال روح القدس على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ولماذا يسلك الأنبياء هذه الطرق الطويلة المليئة بالعقبات والصعاب . الإجابة يقدمها القرآن في نهاية الآية بقوله : لينذر يوم التلاق . أنه اليوم الذي يلتقي فيه العباد بخالقهم . . . إنه اليوم الذي يلتقي فيه السابقون باللاحقين . . . إنه اليوم الذي يجمع على ساحة القيامة بين رموز الحق وقادته ، ورموز الباطل وزعامته وأنصاره . . . إنه يوم لقاء المستضعفين بالمستكبرين . . . إنه يوم التقاء الظالم والمظلوم . . . هو يوم التقاء الإنسان والملائكة . . .